الشيخ محمد الصادقي

181

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولأن بنود الإيمان التقوى سبقت في مواصفات المتقين كإيمان مطلق للتقوى فليكن الكفر هنا وجاهة كفرا مطلقا ، في قلوب خاوية عن أية تقوى وأي إيمان ، هاوية كل دركات الطغوى دون ايمان ، ناكرة لمثلث الغيب ، عامدة ، تاركة لأعمال الايمان ، كافرة بأنعم اللّه ، مؤمنة بالكفر وكأنه الايمان ! وترى هؤلاء الكافرون أبإمكانهم أن يؤمنوا ؟ فبإمكانهم إذا إبطال علم اللّه : أنهم « لا يؤمنون » ! أم لا يتمكنون ؟ فلا موقع للتنديد بهم أنهم لا يؤمنون ! ولا يصح تكليفهم بالإيمان إذ لا يتمكنون ! الجواب أن النص « لا يؤمنون » لا « لن يؤمنوا » حيث يخبر عن واقع اللّاإيمان ، لا استحالة الإيمان ، وحتى لو استحال منهم الإيمان فإنما هي استحالة بالاختيار فلاتنا في الاختيار . وهنا الإخبار عن واقع اللّاإيمان لأنهم لا يؤمنون باختيارهم ، فلو كانوا يختارون الإيمان لكان الإخبار عن الايمان ، فليس علم اللّه إلّا كاشفا عن واقع المستقبل ، دون أن يسبّبه ، حيث العلم بوقوع حادث أم لا وقوعه ، لا يسبب وقوعه أم لا وقوعه ، وإنما يكشف ، إذا فالواقع هو السبب لهذا الكشف لا أن الكشف يسببه ! وقد يخطأ الكاشف إذ لا يحيط علما بما يحصل ، فيبطل العلم به إذا حصل ، وحاشا اللّه أن يخطأ فإنه بكل شيء محيط ، فلا يمكن إبطال علمه .

--> السلام ) قال قلت له أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللّه عز وجل ؟ قال الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود والجحود على وجهين ( عن معرفة وعن جهالة ) والكفر تبرك ما امر اللّه وكفر البراءة وكفر النعم . . . .